الزمخشري
223
ربيع الأبرار ونصوص الأخبار
كانت بقرية كشمر من رستاق بست سروة من سرو الأزاد من غرس يستاسف لم ير مثلها في حسنها وطولها وعظمها وأظلالها فرسخا وكانت من مفاخر خراسان فجرى ذكرها عند المتوكل فأحب أن يراها فلما لم يتقدر له المسير إليها كتب إلى طاهر بن عبد الله وأمره بقطعها وحمل جذعها وأغصانها في اللبود على الجمال لتنصب بين يديه حتى يبصرها : فأنكر عليه ذلك وخوف الطيرة فلم تنفع السروة شفاعة الشافعين . وحكي أن أهل الناحية ضمنوا مالاً جليلاً على اعفائها فلم ينفع فقطعت وعظمت المصيبة وأرتفع الصياح والبكاء عليها ورثاها الشعراء وقال علي بن الجهم : قالوا سرى لسبيله المتوكل * فالسرو يسرى والمنية تنزل ما سربلت إلا لئن أمامنا * بالسيف من أولاده متسربل فجرى الأمر على ذلك وقتل المتوكل قبل وصول السروة إليه . يحيى بن ماسويه : إذا باشرت الورد والخضر فأطل تأملها فإن فيه جلاء ظلمة البصر ورفع غشاوة السدر . قيل لبزرجمهر : كيف صار العشب أشد خضرة من الزرع ؟